السيد علي عاشور

138

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه . فقال عليه السّلام : أمّا إذا أقسمت عليّ بالله إنّي أقول : انّهم أخطأوا فيه السنّة فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أصل الأصابع فيترك الكفّ . قال : وما الحجّة في ذلك ؟ قال : قول رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : السجود على سبعة أعضاء الوجه واليدين والركبتين والرجلين فإذا قطع يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال الله تبارك وتعالى وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ « 1 » يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها فلا تدعو مع الله أحدا وما كان لله لم يقطع ، فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع . قال ابن أبي داود : تمنّيت أنّي لم أك حيّا فصرت إلى المعتصم بعد ثالثة فقلت : إنّ نصيحة أمير المؤمنين عليه السّلام عليّ واجبة وأنا اكلّمه بما أعلم إنّي أدخل به النار . قال : وما هو ؟ قلت : إذا جمع أمير المؤمنين مجلسه فقهاء رعيّته لأمر واقع من أمور الدّين فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك وقد حضر مجلسه أهل بيته وقوّاده ووزراؤه وقد تسامع الناس بذلك ثمّ يترك أقاويلهم لقول رجل يقول شطر هذه الامّة بإمامته ويدّعون أنّه أولى منه بمقامه ثمّ يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء ، فتغيّر لونه وانتبه لما نبّهته له فقال : جزاك الله عن نصيحتك خيرا ، فأمر اليوم الرابع فلانا من كتّاب وزرائه بأن يدعوه إلى منزله فدعاه فأبى أن يجيبه وقال : لا أحضر مجالسكم . فقال : إنّي إنّما أدعوك إلى الطعام وأحبّ أن تدخل منزلي فأتبرّك بذلك فقد أحبّ فلان ابن فلان من وزراء الخليفة لقاءك فصار إليه فلمّا طعم منها أحسّ بالسمّ فدعى بدابّته فسأله ربّ المنزل أن يقيم . قال : خروجي من دارك خير لك فلم يزل يومه ذلك وليلته حتّى قبض عليه السّلام « 2 » . * ورويت بنصّ آخر عن أحمد بن الفضل الخاقاني من آل رزين قال : قطع الطريق بجلولاء « 3 » على السابلة « 4 » من الحجاج وغيرهم ، وأفلت القطاع فبلغ الخبر المعتصم ، فكتب إلى العامل له كان

--> ( 1 ) سورة الجن : 18 . ( 2 ) مدينة المعاجز : 7 / 405 ، البحار : 50 / 7 ح 7 . ( 3 ) جلولاء : بالمد ، طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان ، بينها وبين خانقين سبعة فراسخ ، وهو نهر عظيم يمتد إلى بعقوبا ، ويجري بين منازل أهل بعقوبا ويحمل السفن إلى باجسراء . ( 4 ) السابلة : الطريق المسلوك ، يقال : سبيل سابلة أي مسلوكة ، والمارون عليه . أقرب الموارد : 1 / 492 ( سبل ) .